عماد علي عبد السميع حسين
58
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
الإسلام ويغفر الذنوب ولا يغفر شركا ولا يتعاظمه ذنب أن يغفره ، جحده المشركون رجاء أن يغفر لهم فقالوا : وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ فختم على أفواههم وتكلمت أيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون فعندئذ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً ( 42 ) [ النساء : 42 ] ، وأما قوله : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) فإنه إذا نفخ في الصور فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ [ الزمر : 68 ] ، فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرى فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ ( 68 ) [ الزمر : 68 ] ، وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 25 ) [ الطور : 25 ] . وأما قوله : خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ ، فإن الأرض خلقت قبل السماء وكانت السماء دخانا فسواهن سبع سماوات في يومين بعد خلق الأرض وأما قوله وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها ، يقول : جعل فيها جبلا وجعل فيها نهرا وجعل فيها شجرا وجعل فيها بحورا . وأما قوله : وَكانَ اللَّهُ . . . ( فإن اللّه كان ولم يزل كذلك وهو كذلك عزيز ، حكيم ، عليم ، قدير ، لم يزل كذلك ، فما اختلف عليك من القرآن فهو يشبه ما ذكرت لك ، وأن اللّه لم ينزل شيئا إلا وقد أصاب به الذي أراد ولكن أكثر الناس لا يعلمون « 1 » . وذكر الزركشي في البرهان أن رجلا سأل بعض العلماء عن قوله تعالى : لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ [ البلد : 1 ] فأخبر أنه لا يقسم بهذا البلد ثم أقسم به في قوله تعالى : وَهذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ ( 3 ) [ التين : 3 ] ، فقال له العالم : أي الأمرين أحب إليك ؟ ، أجيبك ثم أقطعك ، أو أقطعك ثم أجيبك ؟ .
--> ( 1 ) رواه الحاكم